محمد تقي النقوي القايني الخراساني
303
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
يقال بانّه لا يجوز وقوعه فانّ المانع من وقوعه لابدّ من أن يكون بأحد الدّليلين الشّرع أو العقل وكلاهما لا ينفيانه . امّا الشّرع فهو اوّل الكلام ولم يدلّ دليل على عدم جواز المغالاة سوى اجتهاد عمر ابن الخطَّاب وإذا دار الامر بين الأخذ بالآية الشّريفة وقول عمر فالاخذ بها أولى لنا وله . وامّا العقل فلانّه لا محذور في وقوع المغالاة وجوازه بالنّظر إلى العقل والعجب منه حيث انّه استدلّ على عدم جواز وقوعها في حدّ نفسها بصحّة قول الرّجل لو كان الآله جسما لكان محدثا ولم يعلم انّه قياس مع الفارق فانّ - الشّرط في المثال غير الشّرط في الآية فانّ الاوّل لا يجوز وقوعه بالادلَّة العقليّة القاطعة الدالَّة على عدم كونه تعالى جسما لئلَّا يلزم الحدوث والامكان ، والتّركيب والاحتياج وغيرها وهذا بخلاف ما نحن بصدده في الآية حيث لم يقم دليل قاطع ولا غير قاطع على عدم جواز وقوع المغالاة في الصّداق . وامّا قوله لا يلزم من جعل الشّرط شرطا لآخر كون ذلك الشّرط جائز الوقوع في نفسه ، فهو كلام عار عن التّحصيل ولا يليق صدوره عن أمثال الرّازى مع ادعائه التّوّغل والتّدرب في العلوم العقليّة وذلك لانّ الشّرط لا يمكن عدم جواز وقوعه في حدّ نفسه مع كونه شرطا انّه يستلزم التّعليق على المحال الَّذى ثبت امتناعه كما أومأنا اليه مرارا وبهذا تخرج القضيّة الشّرطيّة عن كونها شرطيّة ألا ترى إلى قول الرّجل لو طار زيد إلى السّماء لكان حيوانا طائرا ليس من -